جان لوئيس بوركهارت
303
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
بدفع ثمن الماء الذي جلبوه لنا منها . أما الخبير فقد أولم له أقرباؤه وليمة نحروا فيها كبشا احتفاء به ، وأرسلوا من مائدتهم إلى جماعة التجار السود الذين كنت أساكنهم أرطالا من اللحم المشوى . وبعد هنيهة بعث شيخ الدوار عبده يطلب شيئا من القرنفل فلم نستطع رده لأنه كان من الواضح أنهم إنما طلبوه ثمنا للحم ، ولو بدرت هذه الخسة من بدوي في صحارى العرب لو صمته هو وقبيلته كلها بالخزى والعار . 6 يونيو - لم يشأ أصحابي أن يمكثوا مع الهندندوة أكثر مما مكثوا ، فإن صغر مخيمهم وبعده عن الأسواق لم يفسحا أمامهم المجال لبيع بضاعتهم . لذلك استأنفنا السير هذا الصباح - على رغم اعتراض الرئيس - وسرنا جنوب الجنوب الشرقي فوق سهول التاكة الخصبة ، وهذه السهول غنية في كل أرجائها ولكنها غير مزروعة ، وفيها الشجر الكثير والعشب الموفور . وبعد أن سرنا في الغابات ثلاث ساعات في طريق طويلة بلغنا مخيما كبيرا عزمنا على أن نحط عنده ، واسم المخيم فريق ، ودخلناه من إحدى المنافذ المفتوحة في السياج الكثيف العالي الذي تؤلفه الأغصان الشائكة ، وكل هذه المضارب تلفها الأشجار الكثيفة ، ثم ضربنا خيامنا في الساحة المربعة . وكان لكثير من التجار أصحاب هنا فنزلوا في خيامهم . وظل التجار السود يلازم بعضهم بعضا . ولما كنت أعلم أننا سنمكث بهذا المكان بضعة أيام على الأقل فقد استأجرت بدويا لينصب لي تعريشة من الحصير أستظل بها ونقدته لقاء ذلك حفنة من التبغ . بلاد التاكة - بلاد التاكة أو القاسه كما يسميها أهلها أيضا ، معروفة في هذه الأرجاء كلها بخصبها العظيم . وتنبسط جنوبا بشرق ، وطولها ثلاث مراحل طوال وعرضها مرحلة ، وأهلها كلهم قبائل تجمع بين البداوة وسكنى الحضر . وعلى مسيرة يوم إلى الجنوب الشرقي من مضرب الهندندوة المسمى فريق تبدأ مضارب لبدو يدعون الملسكناب ، وأبعد منهم ينزل بدو سقولو . وعلى مسيرة يوم من بدو الملكناب تبدأ قبيلة الحلنقة ، وهي عشيرتان عليا وسفلى ، وتبعد الأولى عن الثانية